السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 99
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الخاصّة . 2 - سبق السنّة تأريخياً إلى البحث الأصولي والتصنيف الموسَّع فيه ، فقد أكسب هذا علم الأصول إطاراً سنّياً في نظر هؤلاء الثائرين عليه ، فأخذوا ينظرون إليه بوصفه نتاجاً للمذهب السنّي . وقد عرفنا سابقاً « 1 » أنّ سبق الفقه السنّي تأريخياً إلى البحوث الأصولية لم ينشأ عن صلةٍ خاصّة بين علم الأصول والمذهب السنّي ، بل هو مرتبط بمدى ابتعاد الفكر الفقهي عن عصر النصوص التي يؤمن بها ، فإنّ السنّة يؤمنون بأنّ عصر النصوص انتهى بوفاة النبي صلى الله عليه وآله . وبهذا وجدوا أنفسهم في أواخر القرن الثاني بعيدين عن عصر النصّ بالدرجة التي جعلتهم يفكّرون في وضع علم الأصول ، بينما كان الشيعة وقتئذٍ يعيشون عصر النصّ الذي يمتدّ عندهم إلى الغيبة . ونجد هذا المعنى بوضوحٍ ووعيٍ في نصٍّ للمحقّق الفقيه السيد محسن الأعرجي المتوفّى سنة ( 1227 ه ) ، إذ كتب في وسائله ردّاً على الأخباريّين يقول : « إنّ المخالفين لمّا احتاجوا إلى مراعاة هذه الأمور قبل أن نحتاج إليها سبقوا إلى التدوين ؛ لبعدهم عن عصر الصحابة ، وإعراضهم عن أئمّة الهدى ، وافتتحوا باباً عظيماً لاستنباط الأحكام ، كثير المباحث ، دقيق المسارب ، جمّ التفاصيل ، وهو القياس . فاضطرّوا إلى التدوين أشدّ ضرورة ، ونحن مستغنون بأرباب الشريعة وأئمّة الهدى ، نأخذ منهم الأحكام مشافهةً ، ونعرف ما يريدون بديهةً ، إلى أن وقعت الغيبة ، وحيل بيننا وبين إمام العصر عليه السلام . . . ، فاحتجنا إلى تلك المباحث ، وألَّف فيها متقدِّمونا كابن الجنيد وابن أبي عقيل ، وتلاهما من جاء بعدهما ، كالسيّد والشيخين ، وأبي الصلاح ، وأبي المكارم ، وابن إدريس ،
--> ( 1 ) سبق تحت عنوان : التصنيف في علم الأصول